ابن حجر العسقلاني

46

الإصابة

أصحابه ، واقرا كل من بكتب القران لنفسه في الوقت النهى فيه عن كتابة السنة ففي الحديث " لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني شيئا غير القران فليمحه " ثالثها : تشريع قراءة القرآن في الصلاة ، فرضا كانت أو نفلا ، وسرا أو جهرا . . وتلك وسيلة فعالة جعلت الصحابة يقرؤونه ويسمعونه ويحفظونه . رابعها : الترغيب في تلاوة القرآن في كل وقت ، واقرا قوله تعالى : ( ان الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الذي يقرأ القرآن ، وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القران وهو يتتعتع فيه ، وهو عليه شاق له اجران " وغير هذا الكثير والكثير مما حفل به القرآن والسنة . فهل يعقل ان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتواقون لحظة بعد سماع ذلك عن قراءة القرآن ؟ ! ! خامسها : عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم القران وإذاعته ونشره إذ كان يقرؤه على الناس على مكث كما أمره الله . . وكان يرسل بعثات القراء إلى كل بلد يعلمون أهلها كتاب الله . . . قال عباده بن الصامت : كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل منا يعلمه القران . سادسها : القداسة التي امتاز بها كتاب الله عن كل ما سواه . . تلك القداسة التي تلفت الأنظار إليه ، وتخلع همم المؤمنين به عليه ، فيحيطون به علما ، ويخضعون لتعاليمه عملا . . قال الشيخ الزرقاني : " ونحن نتحدى أمم العالم بهذه الدواعي التي توفرت في الصحابة حتى نقلوا الكتاب السنة وتوتر عنهم ذلك خصوصا القرآن الكريم . أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ( الطويل ) : غمرهم الله برحمته ورضوانه . . . آمين .